والد البهائي العاملي
282
نور الحقيقة ونور الحديقة
فقال : ارض بالقوت ، وخف الفوت ، وأصل صومك الدنيا وفطرك الموت . وقال الجاحظ في كتاب البيان : وجد مكتوبا على حجر : « يا بن آدم ، لو رأيت يسير ما بقي من أجلك ، لزهدت في طويل ما ترجوا من أملك ، ولرغبت في الزيادة من عملك ، ولقصّرت من حرصك وحيلك ، وانما يلقاك بغتة ، وقد زلت بك قدمك ، وأسلمك أهلك وحشمك ، وتبرأ منك القريب ، وانصرف عنك الحبيب » « 1 » . وقال بعضهم : الليل يعمل والنّهار كلاهما * يا ذا التغافل فيك فاعمل فيهما « 2 » وهما جميعا يفنيانك فاجتهد * بصنائع الخيرات أن تفنيهما وقال ابن المعتز : نسير إلى الآجال « 3 » في كل ساعة * وأيامنا - تطوى - وهنّ مراحل ولم أر مثل الموت حقا كأنّه * إذا ما تخطّته الامانيّ باطل وما أقبح التفريط في زمن الصبى * فكيف به والشّيب للرأس شامل ترحّل من الدنيا بزاد من التقى * فعمرك أيّام تعد قلائل وقال بعض الصلحاء : لنا من كل ميت عظة بحاله ، وعبرة بمآله . وقال بعضهم : اعمل عمل المرتحل فان حادي الموت يحدوك ليوم ليس يعدوك .
--> ( 1 ) قد ذكر الأستاذ المحقق الكبير السيد محمد حسين الجلالي اختلاف النسخ في هذا النص عند تعرضه لمصادر الكتاب ( راجع التقديم ) . ( 2 ) كان ابن سمعون الواعظ يقول : لم أسمع في المواعظ أبلغ وأوجز من قول من قال : ان الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما ، الايجاز والاعجاز ص 35 . ( 3 ) كذا ظاهر العبارة وهي في نسخة الأصل غير واضحة .